عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

157

كامل البهائي في السقيفة

لم يفعلوا فاضرب أعناقهم ، وكان يعلم أنّ هوى عبد الرحمان ليس مع عليّ لما بينهما من العداوة السالفة . فلمّا حضروا في المسجد قال عبد الرحمان لعليّ عليه السّلام : أبايعك على كتاب اللّه وسنّة رسوله وسيره عمر بن الخطّاب . فقال : بل على كتاب اللّه وسنّة رسوله ، ولا أرضى بسيرة عمر لأنّه أحدث أمورا لا بدّ من تغييرها ، فأعاد القول عليه ثانية فأجابه عليّ بما أجاب به أوّلا ، إلى ثلاث مرّات ، ثمّ أمسك يد عثمان وبايعه . . « 1 » على كتاب اللّه وسنّة رسوله وسيرة عمر ، وكان هوى عبد الرحمان مع عثمان لأنّه صهره على أخته أمّ كلثوم من أمّه ، وبايع طلحة والزبير ونهض عليّ بعد أن مسح بيده على أيديهم وخرج من بينهم . وقال عبد اللّه بن عبّاس « 2 » : لم دخلت الشورى معهم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ذلك لأظهر كذب عمر لأنّه قال : سمعت رسول اللّه يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث ، والإمامة والنبوّة لا تجتمع في بيت وحد ، فإن كنت لا أستحقّها فلم دعاني معهم ، ولا يظهر باطه إلّا بهذا . وليثبت للملأ كذبه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكانت مدّة خلافته عشر سنوات وسبعة أشهر وسبعة أيّام ، وقيل : كان عمره ثلاثا وستّين سنة « 3 » .

--> ( 1 ) لعن اللّه عبد الرحمان بن عوف فإنّه كان يطمع بها من بعد عثمان لعنه اللّه ، والآن دعني أن أسأل أصحاب الضمائر الحرّة لو أنّ عبد الرحمان بن عوف لعنه اللّه قال لعثمان لعنة اللّه عليه : أبايعك على التلمود وسيرة إبليس أكان عثمان يقول لا ؟ كلّا واللّه من هنا يعلم أنّهم تمالأوا على أهل البيت وأوقعوا الأمّة في هذا الشقاق الدائم من أجل نزوة في نفوسهم حرمهم اللّه منها وأعدّ لهم جهنّم وساءت مصيرا . ( 2 ) ذكر المؤرّخون أنّ القول لأبيه العبّاس . ( 3 ) قالوا ذلك ليوافق عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومثله قالوا عن سنّ أبي بكر ، وقد ثبت زيف ذلك عند المؤرّخين كافّة .